كشف أسرار تسعير الـ UPVC في مصر: كيف تفرق بين “الأصلي” و “المغشوش” قبل ما تدفع جنيه؟
“بكام متر الـ UPVC عندكم يا هندسة؟” هذا هو السؤال الأشهر الذي نتلقاه يومياً من عملائنا الكرام. وللأسف، يجب أن نصارحك كمتخصصين: هذا هو السؤال الخاطئ!
في سوق الـ UPVC المصري المزدحم في عام 2026، قد تجد سعراً للمتر يبدأ من رقم زهيد جداً، وسعراً آخر قد يصل لضعف هذا الرقم لنفس الشباك “ظاهرياً”. هنا يقف العميل حائراً: هل الشركة ذات السعر المرتفع جشعة؟ أم أن الشركة ذات السعر الرخيص “لقطة” وفرصة لا تعوض؟
الحقيقة المرة التي لا يخبرك بها الكثيرون: غالباً ما يكون السعر “اللقطة” هو فخ، وستدفع ثمن هذا التوفير أضعافاً مضاعفة لاحقاً في صيانة مستمرة، تغيير قطع غيار، أو حتى اضطرار لتغيير الشباك بالكامل بعد سنوات قليلة.
الـ UPVC ليس “قماشاً” يباع بالمتر الطولي، إنه “نظام هندسي متكامل” (Engineering System) مكون من عدة عناصر حيوية. التلاعب أو الغش في أي عنصر منها لتخفيض السعر يهدم المنظومة كلها ويجعل الشباك بلا قيمة.
في هذا المقال الصريح، سنعطيك “نظارة الخبير” لتكشف بنفسك أين يتم التلاعب في الأسعار، وكيف تضمن أن أموالك تذهب في المكان الصحيح.
الخدعة رقم 1: “القطاع المضروب” أو الاقتصادي (خامة الـ PVC)
القاعدة الأولى: ليس كل ما هو أبيض بلاستيك هو UPVC حقيقي. لتخفيض التكلفة، تلجأ بعض الورش لاستخدام قطاعات “درجة تانية” أو “اقتصادية”. هذه القطاعات غالباً ما تكون مصنعة من خامات معاد تدويرها بنسبة كبيرة، أو تفتقر للمواد الكيميائية المثبتة (Stabilizers) التي تقاوم أشعة الشمس فوق البنفسجية (UV).
-
النتيجة الكارثية: بعد سنة أو اثنتين فقط تحت شمس مصر الحارقة، يتحول اللون الأبيض الناصع إلى “أصفر باهت” قبيح المنظر. الأسوأ من ذلك، أن مادة القطاع نفسها تجف وتفقد مرونتها، ويصبح القطاع هشاً جداً وقابلاً للكسر (يتقطم) مع أي صدمة بسيطة.
-
كيف تضمن حقك؟ لا تقبل إلا بقطاعات معتمدة (Class A أو Class B بحد أقصى) من ماركات عالمية معروفة لها وكيل رسمي في مصر. واطلب شهادة ضمان حقيقية وموثقة من الشركة المصنعة للقطاع (وليس من الورشة فقط) ضد عيوب الصناعة وتغير اللون، لمدة لا تقل عن 10 سنوات.

الخدعة رقم 2: كارثة “الحديد الداخلي” (التوفير الخفي)
هذا هو أخطر أنواع الغش، لأنه “مدفون” ولا تراه عينك. قطاع الـ UPVC هو مادة بلاستيكية في النهاية، ما يمنحه العصب والقوة ليكون شباكاً متيناً، ويسمح بتثبيت المفصلات فيه بقوة، ويجعله يقاوم ضغط الرياح، هو “حديد التسليح” المدفون داخل الغرفة الرئيسية للقطاع.
-
أين يحدث التلاعب؟ لتقليل التكلفة بشكل كبير، يقوم البعض بوضع حديد بسمك “ورقة السيجارة” (أقل من 0.8 مم أو 1 مم)، أو الأسوأ، وضع حديد أسود غير معالج ضد الصدأ (غير مجلفن).
-
النتيجة الكارثية: الشباك يصبح ضعيفاً جداً، “يلب” ويهتز بعنف مع الرياح. مع الوقت، وزن الزجاج يجعل الدرف “تريح” وتسقط لأسفل لتبدأ في الاحتكاك بالأرضية (تحك في البلاط). والأخطر، أن الحديد غير المجلفن يصدأ داخل القطاع، وينتفخ نتيجة الصدأ، مما يؤدي لكسر قطاع الـ UPVC نفسه من الداخل للخارج!
-
نصيحة صنايعي فاهم: اطلب في المواصفة الفنية المكتوبة في العقد: “حديد تسليح مجلفن بالكامل، بسماكة لا تقل عن 1.2 مم للشبابيك الصغيرة، و 1.5 مم أو 2 مم للأبواب والقطاعات الكبيرة”.

الخدعة رقم 3: الإكسسوار “الشعبي” (موتور الشباك)
المقبض (الأكرة)، المفصلات، السكاكات، مجرى الحركة، وطقم الغلق. هذه الإكسسوارات هي “الموتور” الذي يشغل الشباك. تركيب إكسسوار “شعبي” رخيص ومجهول المصدر على قطاع UPVC محترم هو بالضبط مثل تركيب موتور سيارة قديمة ومتهالكة في هيكل سيارة مرسيدس جديدة!
-
النتيجة الكارثية: بعد أشهر قليلة من الاستخدام، المقبض “يفوت” أو يكسر في يدك، المفصلة تضعف وتنكسر، والشباك لا يغلق بإحكام، فيعود التراب والصوت للدخول وكأنك لم تركب شيئاً.
-
الحل الهندسي: الإصرار على إكسسوارات مستوردة معتمدة (ألماني، أو تركي درجة أولى معروف) مصممة لتتحمل عشرات الآلاف من مرات الفتح والغلق دون كلل.
الخلاصة: لا تشتري “سعر متر”.. اشتري “مواصفة فنية”
عزيزي العميل، عندما تقارن بين عرضين أسعار، لا تنظر للرقم النهائي فقط وتختار الأرخص. هذا استثمار لمنزلك لسنوات طويلة. قارن المواصفة الفنية بنداً بنداً:
-
ما هو نوع القطاع وبلد المنشأ وفئته؟
-
ما هو سمك حديد التسليح الداخلي وهل هو مجلفن؟
-
ما هي ماركة الإكسسوارات وبلد صنعها؟
-
ما هي مواصفات الزجاج بالضبط؟
الـ UPVC استثمار للعمر. أن تدفع زيادة بسيطة الآن في مقابل جودة حقيقية ومكونات أصلية، أفضل بكثير وأوفر من أن تدفع ثمن الشباك مرتين لاحقاً في الإصلاحات والتغيير.
في اتقان شعارنا هو المصداقية الهندسية أولاً. نحن لا نقدم لك أرخص سعر في مصر، لكننا نقدم لك “أفضل قيمة مقابل سعر”. نقدم لك مواصفة فنية واضحة ومفصلة في العقد، وننفذ ما اتفقنا عليه بالملليمتر، لأن سمعتنا هي رأسمالنا الحقيقي.
